مواویل منسیة علی قارعة الصمت-بقلم لفته الکعبی

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مواویل منسیة علی قارعة الصمت-بقلم لفته الکعبی

مُساهمة  ميسر الشويلي في الجمعة يونيو 10, 2011 1:42 am

مواویل منسیة علی قارعة الصمت

( الفنان المرحوم یونس خلف و حیاته الفنیة )



لفته الکعبی



تفاجئت عندما رأیت المشهد مرة أخری و کإننی ترکته مساء أمس لم یطرأ علیه أدنی تغییر، لا زالت الصورة أمامی تتحرک ، لقد کان یوماً خریفیاً من شهر اکتوبر لعام 2002 ، جلست ألی جانبه علی عتبة الباب ، کان شاحب الوجه و عیناه غائرتان و قد انکهته السنون و أرهقت کاهله الشیخوخة غیر أن هذا لم یحل بینه و بین الاجابة عن اسئلتي فاستقبلنی بکل حفاوة و أجابنی بحماسة ملفتة للنظر و کأنه أراد بها إستعادة امجاد الغابر من أیامه .

اما الیوم و بعد عشر سنوات من ذلک اللقاء و تسع سنوات علی رحیله أعید هذا المشهد مرة أخری لاستعیر من عائلته صورة شخصیة له ، ذلک أنني لم اکن املک کامیرا للتصویر آنذاک کما الحال الیوم. لقد آلمنی حدیث أحدی بناته عندما تأوهت لعدم استطاعة أحد افراد العائلة لاستکمال مسیرة أبیها الذي وافته المنیّة في الخامس عشر من دیسمبر 2003 .

الان و بعد عشر سنوات ننشر لکم علی موقع البروال هذه المقابلة التی نشرت فی احدی الدوریات المحلیة حینها ، سعیاً منا لتخلید ذکراه و عرفاناً بقیمة عطائه و تقدیراً لما بذله فی خدمة الفن و الموسیقی خلال مشواره الحافل بالانجازات علّنا نتمکن من تکریمه میتاً بعد أن عجزنا عن ذلک عندما کان علی قید الحیاة .

المقابلة :
عندما التقي مع بعضهم و أصغي إلی ما یتحدثون ، أسأل نفسی حینها : ألیس بالإمکان أن نتقاسم معهم ذلک الحرمان و الأسی الذي یعانون ؟ و هل بإمکاننا التحدّث عنهم و عن أعمالهم دون أن نبالي بما یشعرون ؟

جمیع الفنانین لاسیّما الموسیقیین منهم یعانون فی مجتمعنا افتقادهم لابسط الأمور التي یحتاجون إلیها فی عملهم ، إضافة إلی إهمال الجهات المعنیة کما یعانون من غبن المجتمع لهم و تقلیله من أهمیة فنهم إن لم نقل تسخیفهم له ، فلا یحظون بما یستحقونه من إهتمام و معونة هم في أمسّ الحاجة إلیها .

مثلهم في ذلک کمثل الشمعة ألتي تحترق من أجل الآخرین ، تنیر من حولها و تعطي الحیویة لما حولها في الوقت الذي تسیر فیه نحو الموت و العدم ، فکذلک هم الفنانون ینعشون المجتمع و یضخّون فیه النشاط و الحیویة إلّا أنهم منسیون مع الأسف و فی هذا الصدد التقیت بالفنان القدیر یونس خلف منذ عدة أیام ، کان مریضاً و یعاني من الضعف البادي علیه بسبب تقدمه في السن و تمکّن الشیخوخة منه ، و مع ذلک استقبلني بحفاوة و حرارة قلّ نظیرهما ، کان یشکو من غدر الزمان و جفوة الاصحاب و إهمال المجتمع الأمر الذي إنعکس سلباً علی حالته النفسیّة و الجسدیة و هو ما عبِر عنه بقوله لي :« لیتک أتیت لي قبل هذا الیوم ، فأنا الآن متعب جداً و قد لا أستطیع الإجابة عن أسئلتک » ، دعوت له بالشفاء و بدأت الأسئلة علی النحو التالی :

بعد التحیة و السلام نود بدایةً أن نتعرّف علی یونس خلف ؟

و علیکم السلام و رحمة الله و برکاته اولاً اتقدم بالسلام و التحیة و الاحترام ألی جمیع محبّي الثقافة العربیة و الموسیقی علی وجه الخصوص ، أنا یونس خلف الخزرجي ولدت في مدینة الأهواز في حي الأمنیّة سنة 1931 ، متزوج و لي ثلاث بنات و أربعة اولاد و حالیاً أسکن في حي أباذر بعیداً عن الفن و الموسیقی بسبب الشیخوخة .

متی بدأت مشوارک الفنّی و ما الذي دفعک نحو سلوک طریق الفن ؟

بدأن الفن في سنة 1955 عندما کنت في الرابعة و العشرین من عمری و کان أصدقائي یشجعونني علی ذلک لأن صوتي کان یشبه صوت إحضیري ابوعزیز ، اتذکر ذلک الزمان لم یکن من یهتم لامرنا أو یعیرنا بعضاً من اهتمامه حتی ، حیث کنت أذهب للإذاعة سیراً علی الأقدام فی بعض الأحیان دون أن أتلقّی مساعدةً من أحد حیال هذا الأمر و عندها کنت أعمل في معامل الطابوگ ( الطوب ) .

ما هي المقامات و الاطوار التی کنتم تؤدونها و کیف کان إسلوبکم آنذاک ؟

کنت أغني الأطوار الریفیة کالعتاب و الأبوذیة و الرکباني و النایلي لإن ذلک الوقت کان الناس یرقبون تلک الأسالیب من الغناء و أنا کنت أجید تلک الاطوار حیث أذیعت لي الکثیر من الأغاني و الأعمال الموسیقیة اذاعات طهران و الاهواز و بعض المحطات العربیة .

ما هي الآلات التي تستخدمها الفرق الموسیقیة للعزف علیها ؟

في ذلک الزمان کان أکثر الفنانین و المطربین یستخدمون السنتور و الکمان و النای ( الفیفرا) لأن الآلات الحدیثة کالارغن و الغیثارة لم تکن موجودة .

من هم الشعراء و الفنانین الذین عملت معهم ؟

الله یرحم الاموات ، تعاملت مع الکثیر من الشعراء و الفنانین و منهم محیبس الهلیچي و عبد مصطفی و طعمه لزم من شباب المحمرة و الذی کان شاعراً ممتازاً و قد قمت بأداء أشعارٍ کثیرة في إذاعة الاهواز آنذاک .

ما هي المدة التي تعاملت خلالها مع الإذاعة في تلک السنین ؟

أدیت کثیراً من الأغاني بین فترة 1956 – 1964 خلال ثمان سنوات ثم منعت من قبل السلطة فی ذلک الوقت ، تلک الأغاني لیست موجودة الآن في أرشیف اذاعة الاهواز ، أخبروني بأنه یتوجّب عليّ التوجه إلی طهران إن أردت الحصول علیها لعلّي أُوفق في الحصول علی بعض منها .

خلال مشوارک الفني هل قمت بسفرة خارج البلاد لتؤدي بعض الحفلات هناک ؟

نعم ذهبت إلی الکویت و أقمت بعض الحفلات لکن غنائنا کان مختلفاً بعض الشئ عن غنائهم ما دفعني إلی العودة و الاستمرار في مزاولة فني و التواصل مع جمهوري .

هناک بعض الفنانین من یقوم بتألیف بعض الأغاني لنفسه ، هل کنت تکتب الشعر ایضاً ؟

نعم ، في الخامسة و الأربعین من العمر بدأت التألیف لنفسي و قد ألفت الکثیر من الأبوذیات و الأغلني و لکن و بکل أسف لم أجمع شیئاً من تلک الأشعار إلّا ما تبقّی عند الأصدقاء و أنت الآن قد جئتني و أنا في حالة سیئة و المرض الشدید قد أخذ مني مأخذه حیث لا تسعفني الذاکرة للاجابة عن أسئلتک .

أستمیحک عذراً ، هل لک أن تقول لنا ماهي أشهر أعمالک الفنیة ؟

من أشهر الأغاني لدي « یسمر ألي منک عَلَم بالوجنة شاهد » ، « عینک وسیعة امکحلة تنطي علامة » ، « امسافر حبیبی امسافر » ، « مدة خبر ما جاني لا من حبیبي . لا من خلاني » ، « احبابنا مدة وکت ما جونا » کما أدیت روائع الأبوذیات من الشاعر المعروف محیبس الهلیچي .

أحسنت یا فناننا الغالي و لکن متی توقفت مسیرتک الفنیة ؟

سنة 1965 توقفت مسیرتي الفنیة في الإذاعة و إقتصرت علی الغناء في الأعراس و الإحتفالات إلی سنة 1995 ثم إعتزلت بعد ذلک بسبب تقدّمي بالعمر کما أسلفت .

من کان قدوة الفنان یونس خلف و مثله الأعلی بالفن ؟

في أیام الشباب کان مثلي الأعلی العدید من المطربین الکبار أمثال حضیري ابوعزیز و داخل حسن و ناصر حکیم و لکن بعد دخولي الإذاعة آنذاک و حضور اولئک المطربین في الاهواز و المحمرة و مدحهم لي و شهادتهم بفنّي أصبح لي إسلوبي الخاص في الغناء و تجدر الإشارة هنا أن تفوق هؤلاء الفنانون علینا یعود إلی معرفتهم بالموسیقی و دراستهم لها دراسة علمیة ، إمّا نحن فلقد کان ما نقوم به هو اجتهادات شخصیة منّا نظراً لانعدام الإمکانات اللازمة لذلک مع هذا کله کانت من أروع الاعمال .

من هم الفنانون الشباب الذین تخرجوا علی ید الفنان یونس خلف ؟

لقد تأثّر العدید من الفنانین بإسلوبي و بما قدمت خلال مشواري الفني و لکن لا أرید أن أذکر إسم أحد علی وجه التحدید لکي لا أثیر حفیظة أيٍّ منهم .

هل لدیک عمل خاص الآن و کیف تقضي أوقاتک ؟

لیس لديّ عملٌ محدد سوی الجلوس في البیت و إستقبال بعض الأصدقاء إحیاناً .

أخیراً ماذا تقول لنا نحن الشباب ؟

اشکرکم علی هذه المقابلة و أوصیکم بالاستمرار في هذه الحرکة الثقافیة ، لا تیئسوا من صعوبة الطریق و ارجو من الله أن یوفقکم .

نحن ایضاً نشکر الفنان یونس خلف علی سعة صدره و أستقباله لنا رغم ما یعاني من ازمةٍ صحیة و ندعو له بالشفاء کما نشکر الاخ علي ابو حسین علی المجهود الذي بذله لإجراء هذه المقابلة .

نقلا عن موقع بروال

ميسر الشويلي
Admin

عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 31/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ashaier.forumfa.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى